النويري

2

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال أبو عمر ابن عبد البر [ 1 ] رحمه اللَّه : أحسن ما رأيت في صفته رضى اللَّه عنه - أنه كان ربعة [ 2 ] من الرجال ، إلى القصر ما هو ، أدعج [ 3 ] العينين ، حسن الوجه ، كأنّه القمر ليلة البدر حسنا ، ضخم البطن عريض المنكبين ، شثن الكفّين [ 4 ] ، أغيد [ 5 ] ، كأنّ عنقه إبريق فضّة ، أصلع ليس في رأسه شعر إلَّا من خلفه ، كبير اللحية ، لمنكبيه مشاش [ 6 ] كمشاش السبع الضاري ، لا يبين [ 7 ] عضده من ساعده ، قد ادّمجت ادّماجا [ 8 ] إذا مشى تكفّأ [ 9 ] ، وإن أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلا يستطيع أن يتنفّس ، وهو إلى السّمن ما هو ، شديد الساعد واليد ، إذا مشى إلى الحرب هرول [ 10 ] ، ثبت الجنان [ 11 ] قوىّ شجاع ، منصور على من لاقاه ، رضى اللَّه عنه .

--> [ 1 ] في كتابه « الاستيعاب في أسماء الأصحاب » ج 3 ص 57 ، ثم انظر ( وقعة صفين ) ص 262 . [ 2 ] ليس بالطويل البائن ولا بالقصير البائن ، وقد جاء ذلك في وصف النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، كما تقدم ج 18 ص 237 ، إلا أن النبي كان أقرب إلى الطول ، وعليا كان أقرب إلى القصر . [ 3 ] شديد سواد العينين مع سعتهما . [ 4 ] أي أنهما تميلان إلى الغلظ . [ 5 ] مائل العنق لين الأعطاف . [ 6 ] المشاش : رؤس العظام . [ 7 ] في الاستيعاب : « لا يتبين » ، وهما بمعنى واحد . [ 8 ] أورد صاحب الرياض النضرة ج 2 ص 156 صفة على رضى اللَّه عنه مشتملة على مثل ما هنا ، ثم قال في شرح هذا الموضع منها : « يريد أن عظمى عضده وساعده الينهما قد اندمجا . وهكذا هو في صفة الأسد ، والضارى : المتعود للصيد » 10 ه فيكون « ادّمجت » بتشديد الدال بمعنى « اندمجت » ، ويجوز أن يكون « أدمجت » بضم الهمزة وسكون الدال وكسر الميم ، لقول اللغويين : رجل مدمج بسكون الدال أي كالحبل المحكم الفتل . [ 9 ] أسرع في المشي كأنه يميل إلى قدام من سرعة مشيه . [ 10 ] أسرع في المشي دون أن يعدو . [ 11 ] ثابت القلب .